السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
665
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الخضوع لأمر اللّه بإيمانهم به ، وغريزة الحب المثارة بالتنبه حتى يتنبه المفضل عليه أن المفضل بعض منه غير مبان . قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ذكر الراغب : أن الاكتساب إنما يستعمل فيما استفاده الإنسان لنفسه ، والكسب أعم مما كان لنفسه أو لغيره ، والبيان المتقدم ينتج أن يكون هذه الجملة مبنية للنهي السابق عن التمني وبمنزلة التعليل له أي لا تتمنوا ذلك فإن هذه المزية إنما وجدت عند من يختص بها لأنه اكتسبها بالنفسية التي له أو بعمل بدنه فإن الرجال إنما اختصوا بجواز اتخاذ أربع نسوة مثلا وحرم ذلك على النساء لأن موقعهم في المجتمع الإنساني موقع يستدعي ذلك دون موقع النساء ، وخصوا في الميراث بمثل حظ الأنثيين لذلك أيضا ، وكذلك النساء خصصن بنصف سهم الرجل وجعل نفقتهن على الرجال وخصص بالمهر لاستدعاء موقعهن ذلك ، وكذلك ما اكتسبته إحدى الطائفتين من المال بتجارة أو طريق آخر هو الموجب للاختصاص ، وما اللّه يريد ظلما للعباد . ومن هنا يظهر أن المراد بالاكتساب هو نوع من الحيازة والاختصاص أعم من أن يكون بعمل اختياري كالاكتساب بصنعة أو حرفه أو لا يكون بذلك لكنه ينتهي إلى تلبس صاحب الفضل بصفة توجب له ذلك كتلبس الإنسان بذكورية أو أنوثية توجب له سهما ونصيبا كذا . وأئمة اللغة وإن ذكروا في الكسب والاكتساب أنهما يختصان بما يحوزه الإنسان بعمل اختياري كالطلب ونحوه لكنهم ذكروا أن الأصل في معنى الكسب هو الجمع ، وربما جاز أن يقال : اكتسب فلان بجماله الشهرة ونحو ذلك ، وفسر الاكتساب في الآية بذلك بعض المفسرين ، وليس من البعيد أن يكون الاكتساب في الآية مستعملا فيما ذكر من المعنى على سبيل التشبيه والاستعارة . قوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، الإنعام على الغير بشيء مما عند المنعم لما